نجيب الدين السمرقندي

21

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

لرطوبتها وبرودتها فإن قوتها بالحرارة واليبوسة وقد انتفتا فتعجز عن حمل الرأس . والسبات أي النوم الطويل الغرق لإسترخاء الأعصاب لرطوبتها وبرودتها وانسداد مسالك الروح النفساني بانطباق بعض أجزائها على بعض فلا يمكنه النفوذ فيها إلى الظاهر سيما إذا غلظ جوهره بما يخالطه من الأبخرة المنفصلة من المادة الغليظة اللزجة فتسكن الحواس والحركات جميعا . وكدورة الحواس لغلظ الروح وضعف القوى من الرطوبة والبرودة . ورطوبة المنخرين والفم لأن فضلات الدماغ تندفع في مجريين : أحدهما ، عند الحد المشترك بين البطنين المقدمين ومبدؤه واسع ثم يتدرج إلى ضيق كالقمع ويندفع الفضول منه في الزائدتين الشبيهتين بحلمتى الثدي ويندفع إلى العظم المشاشى الذي تحتهما المسمى بالمصفاة وينزل منه إلى الخيشوم والمنخرين . والثاني ، عند الحد المشترك بين الجزء المقدم والجزء المؤخر « 1 » وهو أيضا واسع متدرج إلى ضيق تندفع الفضلة منه في غدة موضوعة بين الغشاء الصلب والحنك ثم يندفع منها إلى الحنك والفم . وعند امتلاء الدماغ من الرطوبات يكثر اندفاعها إلى تلك المواضع إلّا أن تكون المادة غليظة جدا أو الدافعة ضعيفة أو المدافع منسدّة . والإزمان أي طول مدة المرض ؛ إذ المادة لبرودتها وغلظتها ولزوجتها لا تنضج بسرعة . وبطء النبض أي يكون اتمام الحركة فيه في مدة أطول من المعتاد فتكون سكوناته متباعدة . وسببه هنا قلة الحاجة إلى الترويح للبرودة وضعف القوة ؛ لأن ملاكها الحرارة . وبياض القارورة لبياض الخلط الغالب وعدم الحرارة الصابغة . وغلظتها لاندفاع المادة إما لكثرتها أو لدفع الطبيعة لها . والفرق بينهما أن الأول يكون بياضه شبيها بالمنى ويضرب إلى الرصاصية والثاني يكون في أيام الباحورية ويوجد بعده خفة وراحة . وعلاجه : استفراغ البلغم من جميع البدن أولا بمثل ايارج فيقرا ، والسفرجلى المسهل المتقوى بالسقمونيا ، وشحم الحنظل ، وذلك لئلا ينجلب ما في البدن من

--> ( 1 ) . هما يحصلان بانقسام الدماغ عرضا تحت الدرز اللامى باندراج الغشاء الصلب فيه فحينئذ يكون البطن الأوسط داخلا في المقدم .